موسى وددنا انه لو صبر حتى يقص علينا من حديثهما »
يضرب إلى عمق الغيب دون تنديد بموسى ( عليه السلام ) كما وهو ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) يحيله ب « لو » وكما أن « علينا » قد تعني غيره ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) حيث جمع ، وقد أوتي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) ما أوتي كل من يعلم ظاهرا أو باطنا في الطول التاريخي والعرض الجغرافي وكل خليقة أيا كان وأيان ! وقد أعذر الإمام الحسن نفسه في صلحه مع معاوية في
قوله ( عليه السلام ) : « إذا كنت إماما من قبل الله تعالى ذكره لم يجب ان يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة ، وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا ، ألا ترى إلى الخضر ( عليه السلام ) لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى ( عليه السلام ) فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي ، هكذا أنا سخطتم علي بجهلكم بوجه الحكمة فيه ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل » « 1 » .
وأنتم أدنى من موسى وكان يحق له السؤال لولايته على خضر ، وانا أعلى من خضر وموسى ، ولي الولاية عليكم فما كان يحق لكم سؤالي سخطا وتنديدا ! . .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 3 : 29 ج 192 في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي سعيد عقيصا قال قلت للحسن ابن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يا بن رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) ! لم هادنت معاوية وصالحته وقد علمت أن الحق لك دونه وان معاوية ضال باغ ؟ فقال : يا أبا سعيد ! الست حجة اللَّه تعالى ذكره على خلقه واماما عليهم بعد أبي ( عليه السلام ) قلت : بلى - قال : الست الذي قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) لي ولأخي الحسين : امامان قاما أو قعدا ؟ قلت : بلى - قال : انا فإذا امام لو قمت وانا امام إذا قعدت ، يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) لبني ضمرة ، وبني أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية ، أولئك كفار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل ، يا أبا سعيد إذا كانت اماما من قبل اللَّه تعالى ذكره لم يجب ان يسفه رأيي فيما أتيته . . » .