تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وحتى إذا كان لهما مال سوى كنزهما فالفقر المجوز لأكل الولي هو الناتج عن ولايته عمليا ، ولولاها لما افتقر ثم ولولا إقامة الجدار لم يكن هنا شغل له أجر ! والرحمة الربانية تقتضي الّا يؤخذ من مال اليتيم ، وليس
« فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ »
للولي الفقير إلّا سماحا حالة الضرورة لا فرضا ، فترك الأكل
« رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ »
كما إقامة الجدار حفاظا عليه وعلى الكنز رحمة من ربك ، والاطلاع على واقع الأمر رحمة من ربك « وما فعلته من أمري » فكل ذلك كان بأمر من ربك ، يرى موسى في الخطوة الأولى إمرا وفي الثانية نكرا ، هما في الظاهر من أشد القساوة ، ثم يرى في الثالثة رحمة زائدة لحد لا يبررها موسى الرسول وهو رسول الرحمة ، كتضاد في خلق الخضر يشبه طرفي النقيض ، فكان لموسى موقفا حرجا لن يستطيع معه صبرا ! ولماذا « فأراد ربك ورحمة من ربك » ولم يقم الجدار إلّا الخضر ، لا موسى ولا ربه ؟ اما الإرادة فلم تكن إلّا من ربك فان بلوغهما الأشد من إرادة ربك ، وكذلك الرحمة هنا في كل زواياها ليست إلّا من ربك .
هامش
والنهار ويأمن فجأتهما حالا فحالا ! و في تفسير العياشي عن إسحاق بن عمار قال سمعت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) يقول : ان اللَّه ليصلح بصلاح الرجل المؤمن ولده وولد ولده ويحفظه في دويرته ودويرات حوله فلا يزالون في حفظ اللَّه لكرامته على اللَّه ثم ذكر الغلامين فقال« وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً »ألم تر ان اللَّه شكر صلاح أبويهما لهما . و فيه عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن آبائه ( عليهما السلام ) ان النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : ان اللَّه ليخلف العبد الصالح بعد موته في أهله وماله وان كان أهله أهل سوء ثم قرء هذه الآية« وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً ». و في الدر المنثور اخرج ابن مردويه عن جابر قال قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) : ان اللَّه يصلح بصلاح الرجل الصالح ولده وولد ولده وأهل دويرات حوله فما يزالون في حفظ اللَّه ما دام فيهم .