يجعله مرتدا فطريا يستحق القتل ولا يستتاب وإن تاب لم تقبل ! فخشية ارهاقه إياهما طغيانا وكفرا يهدّر دمه ثانيا بعد تهدره بارتداده ! وإرادة ابدالهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ، زاوية ثالثة تفرض قتله ! فحتى لو كان غير بالغ لكان يحق القتل دفعا للإفساد المحتوم .
فهذا الغلام الذي لا يبدو في ظاهره وحاضره انه مستحق القتل ، إذا هو في متن الغيب كافر طاغ يخشى ان يرهق أبويه طغيانا وكفرا .
وترى لماذا هنا
« فَخَشِينا
. .
فَأَرَدْنا »
وهنالك
« فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها »
لان إرادة الإعابة لم تكن إلّا منه دون موسى حيث ندّد بها ! وحتى إذا عرف موسى جوازها فلا حاجة في الإعابة إلا إرادة واعابة واحدة ، واما الخشية من الإرهاق ، فهي كائنة للخضر ومقدرة لموسى وعلى كل مؤمن باللّه أن يخشى الارهاق ، مهما كان دفع الخشية بالقتل يكفيه واحد ، وبعد العلم والخشية
هامش
لقيا غلاما قال كان غلاما ابن عشرين سنة
فيه - اخرج مسلم وأبو داود والترمذي وعبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند وابن مردويه عن أبي بن كعب عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا ولو أدرك لأرهق أبويه طغيانا وكفرا وروى مثله عن ابن عباس عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلّا ذيله ،
أقول : قد يعني « طبع كافرا » انه منذ ان بلغ طبع نفسه كافرا فان اللّه لا يطبع أحدا على الكفر فكل مولود يولد على الفطرة ، ثم « ولو أدرك » يؤول إلى إدراكه أبويه على كفره ارهاقا لهما كفرا .
و
في نور الثقلين 3 : 285 ح 164 في مجمع البيان روى عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) « اما الغلام فكان كافرا وأبواه مؤمنين -
أقول : وهذا تفسير وليس نقلا لأصل الآية .
و
فيه ( 167 ) عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : بينما العالم يمشي مع موسى إذ هم بغلام يلعب قال : فوكزه العالم فقتله قال له موسى « اقتلت . . . » قال : فادخل العالم يده فاقتلع كتفه فإذا عليه مكتوب « كافر مطبوع » .