تورّط إلى طامة كبرى لا علاج لها أم يصعب .
ف « الغاية تبرر الوسيلة » ليست ضابطة فقهية عامة ، حتى تلعب بها العامة كما تستعملها الخاصة ، وحتى إذا كانت ضابطة فلا تنضبط في التحقيق والتطبيق إلّا عند أهلها الخاصة ، ولكنها كما نبهنا ليست آية من كتاب أم رواية من سنة ، بل هي حسب المظاهر المواتية للواقع ، ضابطة سياسية يبرر بها الساسة دسائسهم الجهنمية ، وكما نجدها في الأصل عند الصهيونية العالمية ، حيث أوصلوها إلى حدّ إقحام آيات في التوراة وتحريف آيات أخرى إمّا ذا من اقتحامات ضالة مضلة .
ثم على ضوء الفقه الاسلامي السامي نصلح هذه الضابطة غير الضابطة بحيث تصلح في العناوين الثانوية حسب الضوابط الاسلامية القاطعة .
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ( 80 ) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 )
.
هنا يبرر الخضر قتل الغلام بفساده كفرا وإفساده أن يرهق أبويه المؤمنين طغيانا وكفرا ،
« وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ »
والإفساد في الأرض من مبررات القتل
« كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » ( 5 : 32 )
.
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ . . » ( 5 : 33 )
وإرهاق الأبوين المؤمنين طغيانا وكفرا - وهما يستحقان رحمة أكثر ممن سواهما - انه من أبرز الإفساد والسعي فيه .
فكون الغلام حينذاك كافرا دليل كونه مكلفا ! « 1 » وكون أبويه مؤمنين
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 4 : 236 - اخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز في قوله :