تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والملاحقة من أية جهة كانت و
« كُلَّ سَفِينَةٍ »
تعني من مساكين وسواهم حيث هي صالحة للاستثمار ، فلتكن صالحة غير معيبة ،
« فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها »
في الظاهر لأصلح أصلها لكيلا تغتصب . على الملوك أن يكونوا وراء الشعوب ولا سيما المساكين خدمة لهم وإصلاحا ، وهذا الملك كان وراءهم خيانة وإفسادا
« يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً »
فلأنني أحطت بذلك خبرا أعبتها للحفاظ على أصلها ، ثم الحفاظ على أهلها عن غرقها حاصل بما سددنا ثغرتها . بهذا العيب الصغير نجت السفينة عن الضرر الكبير الذي يكنه الغيب إن لم يكن لها عيب ، ولتكن هذه سنة للحفاظ على الأصلح وكما عاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) زرارة في ظهر الغيب حفاظا على نفسه ، وبهذا المعنى الغاية تبرر الوسيلة ، فإعابة السفينة محرمة لولا هذه الغاية ، دون أن تتبرر كل وسيلة بكل غاية ، وإنما الغاية الأهم بوسيلة دون الأهم ، فغاية توطيد أركان الخلافة بواسطة تثبيت معاوية ردحا من الزمن لا تتبرر ، حيث الخلافة العادلة لا ترتضي ظلما يتبناها أو يوطّدها ، وإبقاء معاوية إبقاء للظلم ريثما يثبت العدل ثم يزيل معاوية الظلم ، ومن ذا الذي يضمن بقاء الإمام في هذه الفترة حتى يعزل معاوية ، ومن ذا يضمن إمكانية عزله إن
هامش
وصححه وابن مردويه عن ابن عباس ان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كان يقرأ « وكان امامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا » . أقول : اما « صالحة » فهي تفسير بيان للسفينة ، واما « امامهم » فقد يعني « بين أيديهم » دون ان يكون « امامهم » بدل « وراءهم » و « صالحة » محذوفة عن القرآن ، حيث تطارده أحاديث العرض ولا نصدق الا كتب القرآن المتواتر والمجمع عليه طوال القرون الاسلامية ! ويشهد لذلك ما رواه العياشي عن حريز عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) انه كان يقرء« وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ »يعني امامهم « يأخذ كل سفينة صالحة غصبا » .