تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
( 17 : 94 ) سنة بئيسة تعيسة للاوّلين منهم والآخرين ، طيلة الرسالات الإلهية حتى الأخيرة ، في جدال بالتي هي أسوء :
« أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا »
« لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ »
« لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ »
وأضرابها من الأعذار اللّامعقولة حيث تمنعهم أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم . ومن هذه السنة مطالبة العذاب إن كانت الهدى حقا :
« اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ » ( 8 : 32 )
ولكن هذه السنة أو تلك كائنة للمستكبرين ككل وهنا
« إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ »
ومن اين تأتيهم وكيف وهي لزام لهم عندهم ؟ قد تدخل في هذه السنة أو هي الأصل هنا ، سنة الأولين في عذاب الاسئصال :
« فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ » ( 35 : 43 )
فعدم إتيان عذاب الاستئصال ، أو عدم إتيانه قبلا كان من موانع الايمان في زعمهم إلى سائر موانعه ! وعند تحقق سنة الاوّلين عذابا واقعا لا يبقى مدعي الايمان حينه حتى يؤمن ! وعند رؤية العذاب قبلا لا يفيد الايمان
« فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا
. . .
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ » ( 40 : 85 )
حيث خيل لهم أن مانعهم عن ايمانهم عدم ايقانهم ، فبرؤية البأس يوقنون فيؤمنون . فإتيان سنة العذاب المستأصل أو العذاب قبلا - ولمّا يأت - هو في عداد موانع الايمان والاستغفار ، موانع حمقاء ، ليست إلّا اعذارا أسوء من حماقات الطغيان . وليس إتيان سنة العذاب قبلا أو استئصالا لإثبات الحق من سنة الرسل وإنما هم يبشرون وينذرون حجاجا وجدالا بالتي هي أحسن دونما