تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
( 17 : 89 ) « 1 » ومهما كان الإنسان أكثر شيء جدلا ف
« لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ »
لكل جدل مثلا يواصف المقصود بما يمثله ويقرّبه إلى الأفهام تحقيقا للحق المرام . فأية صورة من جدل الإنسان لا تقوى دحضا لمثل القرآن حيث يضرب إلى إعماق البرهان ، فطرة وعقلا وحسا حيث لا تبقى باقية ، مهما بغت جدال الإنسان باغية ، فأين مثل من جدل ، وهطل من وحل ! هنا نعرف مدى جدل الإنسان في حق أو باطل ، فهو
« أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا »
من شيء الملائكة في حق ومن شيء الجن في حق أو باطل ، ومن شيء كائن يوازي الإنسان أيا كان ! انسان الحق يجادل في التفتيش عن الحق وتحقيقه بكل مثل ، وإنسان الباطل يجادل في تهديم صرح الحق وتحقيق الباطل ، وأمثال القرآن تحلّق في أجواء الباطل لإبطاله ، وفي أجواء الحق لإحقاقه ، دحضا لحجج الباطل دون إبقاء ، وقفزا لتحقيق الحق دون إبقاء . ان مثل الحق صيغة سائغة للتصريف بمختلف الصيغ ، واللَّه يصرف مثل الحق إلى كافة الصيغ السائغة لتنظيم جدل الإنسان فتقويم حقه وتحطيم باطله !
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا ( 55 )
. موانع مخيّرة لا مسيّرة تصدّ عن الايمان والاستغفار ، من أمنعها التّرف والاستكبار :
« وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
هامش
( 1 ) . مضى تفسيرها في الاسراء فلا نفصله هنا -
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 127 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني