يثبت ويثبت . وهل أوتيه موسى هدى لبني إسرائيل دون سواهم ؟ وهو ثالث أولى العزم من الرسل حيث تعم شرائعهم كافة المكلفين من الجنة والناس أجمعين ، فكيف اختصت هدى موسى بعض الناس : بني إسرائيل . ؟
هذه الرسالة العظيمة كسواها من أولى العزم الخمسة الذين دارت عليهم الرحى « 1 » تشمل المكلفين اجمع :
« قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ . . . » ( 6 : 91 )
« يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي . . . » ( 7 : 144 )
فرسالة موسى وهداه بكتابه هي للناس كل الناس ، وإلى فرعون وملائه :
« ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ » ( 10 : )
75 ) استكبروا مجرمين الا جماعة من ملائه السحرة :
« فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى » ( 20 : 70 )
وإلا رجل من آل فرعون سوى السحرة :
« وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ . . . » ( 40 : )
28 ) .
وعل تركيزه هذه الرسالة العامة على بني إسرائيل في الكثرة المطلقة من مواردها ، لأنهم كانوا هم أضعف المستضعفين في الأرض ، والرسالات الإلهية تقصد المستضعفين أولا لتخليصهم ، ثم المستكبرين لإبعادهم عنهم ومن ثم هداهم أنفسهم - ثم من سواهم وهم القلة القليلة في تاريخ الرسالات .
ونرى في مثلث الدعوة للرسالات أن الزاوية الأولى هي القاعدة ، ثم الثانية للإبقاء على هذه القاعدة ثم الثالثة لعموم الدعوة ثم وتأثير الدعوة في
هامش
( 1 ) . راجع ج 26 - الفرقان - ص 73 في ضوء آية اولي العزم .