تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ومهما كانت في سائر القرآن آيات تتشابه احتمالا للتكامل ، فهي متشابهة ترجع إلى أمثال هذه المحكمات
« فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ »
! فلا مجال لخلق آدم - على ضوء القرآن - إلّا القفزة الطينية ، اللّهم إلا لمن يكفر بالقرآن ، أم لا يفكر فيه فيهرف بما لا يعرف ناسبا له إلى القرآن ! بما تأثر من تخيلات دارونية اماهيه ، تحميلا لها على متشابهات من الذكر الحكيم ، متغاضيا عن محكمات القفزة الطينية اليقينية . ولئن قلت إن شيطنة العقيدة تضرب إلى شيطنة التفهم عن خلق آدم ، و
« خَلَقْتَ طِيناً »
من اجتهاد الشيطان ؟ . فالجواب : ان الرحمان ليس ليصدق الشيطان فيما يكذب وإلّا أصبح القرآن البيان كتاب الشيطان ، فلا تجد في القرآن استعراض ضلالة إلّا في إعراض وابطال كما هو قضية كتاب الهدى وإلّا أصبح من كتب الضلال ، فهنا السكوت عن إبطال
« خَلَقْتَ طِيناً »
ومن ثم في آيات تناظرها التصريح بطينية آدم برهان لا مردّ له على تصديق لقوله أكيد ، فليست كل مقالات الشيطان باطلة ، وانما يخلط حقا بباطل إضلالا ، وليس يستطيع الشيطان أن يكذب ربه فيما خلق وفي مواجهة خاصة
« خَلَقْتَ طِيناً »
! ثم اللّه هو القائل
« لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ » ( 38 : 71 )
لخصوص آدم
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » ( 23 : 12 )
له ولبنيه حيث النطفة سلالة من طين ، كما وأن طين آدم كان سلالة من طين . ثم الشيطان وإن لم يكن من الملائكة إذ
« كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » ( 18 : 15 )
ولكنه كان في زمرتهم تقدسا وعبودية للّه فشمله الأمر كيانا وإن لم يشمله كونا ، كما ولم يعترض هو بذلك على ربه فيما اعترض ،