تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
« يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
فالكلمة الحسنى هي لزام العبودية وسياج على الشيطان دون نزغه :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ » ( 41 : 34 )
فالكلمة الحسنة تدفع العداوة ، والكلمة الخشنة تدفع إلى العداوة ، حيث الحسنة تأسوا جراح القلوب وتندي جفافها ، ف
« قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » ( 2 : 83 )
بداية وإجابة ، ولتكن الإجابة أحسن
« وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها » ( 4 : 86 )
. فمن قال لك حسنا فلتجب حسنا أو أحسن ، ومن قال لك سوء فلتجب حسنا أو أحسن ، ولكي يترك السوء أو يميل إلى الحسنى وأما إذا قابلت السوء بالحسن فاستمر هو في الإساءة ، وتجرء عليك وعلى سواك فإما السكوت بعد أو
« جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها »
دون زيادة ، ولكنما الضابطة العامة أن
« يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
صدا لنزغ الشيطان ، وأما إذا كان الحسن أو الأحسن مجالا لنزغ الشيطان فلا ، فان قول التي هي أحسن ليس إلا صدا لنزغ الشيطان ، وتوددا إلى عباد الرحمن فإذا سبّب لنزغ أكثر فلا :
« إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً »
. من القول السوء أن تجابه السوء بمثله من السوء ، وهو وإن كان حسنا ف « جزاء سيئة مثلها » ولكنما الأحسن أن تعفو مصلحا
« فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ »
الا ان يتجرأ على سوءه أو يزداد . ومن السوء المجابهة بالأسوإ وليس حسنا على أية حال فإنه اعتداء بزيادة
« إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ »
. ومنه الإخبار عن حاله الحاضرة أو المستقبلة انه في سوء أم إلى سوء دونما ظاهرة تدل ، وعلّه في خير أم إلى خير ف
« رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ »
.
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ( 54 ) : وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا