: رؤية للمكون بقلبه بما لا فراق له ورؤية لكائناته ببصره لمتّسع مملكته .
وترى لماذا
« مِنْ آياتِنا »
لا كلها لكي تستكمل الرؤية وتكمل الضيافة والإضافة ؟ . . . الجواب في النجم :
« لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى »
ف « من » تبعيض عن كل الآيات و « الكبرى » هي جل الآيات ، فقد اصطفى الرب لمصطفاه كبرى الآيات ومصطفاها ، وكفته رؤية الكبرى عما سواها : كبرى الآيات كيانا كالنبيين والملائكة الكروبيين وكونا كسائر الآيات العظيمة الكونية ومنها سائر خلق اللّه في سائر العوالم من سكان السماوات وعمارها « 1 » .
أترى ان غاية المعراج فقط
« لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا »
لا إثبات رسالته أيضا كأية من آيات ربه ؟ ومن ثم ف « من » تبعض هذه الرؤية ، في حين أري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين .
إن الملكوت هي حقيقة الملك وماهية تعلق الكون باللّه تعالى ، وللملكوت درجات كما للملك درجات ، وكما أن أهل الملك والملكوت درجات فلكلّ درجة تخصه دون سواه ، أو تعمه ومن معه في درجته ، وصاحب المعراج أري الكبرى من درجات الملكوت :
« لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى »
وإبراهيم وأضرابه ممن دون صاحب المعراج أري درجات أدنى
هامش
محمد رسول اللّه أيدته بعلي » ! . ومنها النبيون والملائكة الذين صلوا وراءه في البيت المعمور : كما رواه القمي باسناده إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كما أسري برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إلى السماء فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلاة فاذن جبرئيل وأقام فتقدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فصف الملائكة والنبيون خلف محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ( المصدر 130 ) .
( 1 ) . مضى تحت الرقم 2 ص 7 .