فلقد نرى أن المسجد الأقصى ، أقصى المساجد في مطلق الكون من المسجد الحرام ، ومنتهى المعراج عند السدرة المنتهى ، إذ « أوحي
إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 )
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » ( 18 )
بعد ما
« دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » ( 8 - 9 )
دنوا واقترابا من العلى الأعلى ! هذا هو المسجد الأقصى الذي بورك حوله بركات معنوية معرفية .
وأخرى سواها أمثالها ، فمن الأولى
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى »
13 - 15 . ومن الأخرى جنة المأوى وما ينحو نحوها من آيات ربه الكبرى .
ف « الأفق المبين - الأفق الأعلى - سدرة المنتهى - جنة المأوى » في التكوير وفي النجم - والبيت المعمور « 1 » في « الطور » علّها كلها تعابير عدة عن منتهى المعراج : المسجد الأقصى ، وقد يسمى الذي في القدس بالمسجد الأقصى لمحاذاته الأقصى الأولى ، وقد زاره الرسول ( صلّى اللّه
هامش
الكوفة : « . . . حتى أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما اسرى به قال له جبرئيل : تدري اين أنت يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ أنت مقابل مسجد الكوفان قال : فاستأذن لي ربي حتى آتيه فأصلي فيه ركعتين . . . » المصدر 3 :
130 ) ، وأورده ابن سعد وأبو يعلي والطبراني في حديث أم هاني مطولا « الكشاف ج 2 ص 505 ) .
( 1 ) . للبيت المعمور مصاديق أخرى كالكعبة المشرفة ويقابله المسجد الأقصى في السماء السابعة فهو أيضا البيت المعمور كما
في نور الثقلين 5 : 136 عن علي ( عليه السلام ) كما وهو منزل القرآن ( 5 : 624 ) عن الصادق ( عليه السلام ) وفي الدر المنثور عن شعب الايمان عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : البيت المعمور في السماء السابعة
أقول : وأحاديث الفريقين مجمعة على أنه في السماء السابعة ، فليكن هو المسجد الأقصى في السابعة ، عمر قبل عروج النبي ثم زادت عمارة بعروجه ، ثم ومن البيت المعمور بيت قلب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كما مضى عن علي ( عليه السلام ) فإنه اشرف منزل للقرآن ( راجع ج 27 ص 353 - 354 من الفرقان ) .