أمير المؤمنين « 1 » ، فتولية الأمر أيا كان لمن يحق عدل ، ولمن لا يحق تضييع تبذير ، وان كان فوق ما يحق فإسراف وظلم ، وإن كان لمن يحق فعدل ، وإن كان دون ما يحق فتقصير وظلم ، وهذه كلها تجري في كافة النعم حيث تؤتى من مال أو منال أو منصب أم ماذا ؟ .
فتبذير المال هو أن تنفقه في غير حقه قليلا أو كثيرا إذ ليس هو الكثرة في الإنفاق انما هو وضع الإنفاق وموضعه ، ونية الإنفاق وموقعه ف
« من أنفق شيئا في غير طاعة الله فهو مبذر » « 2 »
« وما أنفقت رياء وسمعة فذلك حظ الشيطان » « 3 »
ومنه إنفاقك مالك كله
« فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً »
« 4 » وهو أدنى الإسراف لحد قد لا تشمله الآية في اخوة الشياطين حيث الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بعيد كل البعد عن هكذا تبذير « 5 » اللهم إلا نهيا
هامش
( 1 ) .
المصدر في محاسن البرقي بسنده عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه« وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراًقال : لا تبذر ولاية على .
( 2 )
نور الثقلين 3 : 156 في تفسير العياشي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قوله :« وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً »قال : . . . ومن أنفق في سبيل اللّه فهو مقتصد .
( 3 )
الدر المنثور 4 : 177 - اخرج البيهقي في شعب الايمان عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : ما أنفقت على نفسك وأهل بيتك في غير سرف ولا تبذير وما تصدقت فلك وما أنفقت . . .
( 4 )
تفسير البرهان 3 : 416 عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) في قوله« لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً »قال : بذل الرجل ماله ويقعد ليس له مال قال : فيكون تبذير في حلال ؟ قال : نعم .
( 5 ) ومن الدليل على الشمول ، ما
في الدر المنثور 6 : 177 - أخرج أحمد والحاكم وصححه عن انس ان رجلا قال : يا رسول اللّه اني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق وكيف اصنع ؟ قال : تخرج الزكاة المفروضة فإنها طهرة تطهرك وتصل أقاربك وتعرف حق السائل والجار والمسكين فقال يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ! اقلل لي قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : فآت ذا القربى حقه