تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ولماذا يمد أهل العاجلة ؟ لأنه
« لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
ومريد العاجلة يؤتاها وافية كما يسعاها ، وليس اللّه بمانع يحظر أهل الشر تكوينيا عما يريدونه من الشر ، كما لا يخطر - وباحرى - أهل الخير فهذه سنته الدائبة :
« وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً »
! عطاء هي محبورة غير محظورة أيا كان ، ولكنها الجزاء هي في العصيان عدل جزاء الوفاق ، إذا فالعذاب محدود بحدود العصيان ، وهي في الطاعة لا مقطوعة ولا ممنوعة عطاء غير مجذوذ ، إذا فالثواب غير محدود قدرا وزمنا
« وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً »
. ليس ان اللّه يمنع أهل الآخرة من عطاء الدنيا أن يخصها أهل الدنيا ، وانما يعطي هؤلاء وهؤلاء وإن اختلفا في ابتغائها لعاجلة فإلى نار ، أم لآجلة فإلى جنة ، ولكنه لا يعطي أهل الآخرة في الأكثر كثيرا من نعم الدنيا كيلا ينغمسوا فيها غافلين .
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ( 21 )
. فضلّنا مريدي الآخرة على مريدي الدنيا ، دون فوضى ، وانما كلا حسب ما أراد وسعى ، فطالب الفضيلة فضلناه على طالب الرذيلة ، ومهما كانت للدنيا درجات الشهوات والحيوانات ف
« لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا »
بل ليست درجات الدنيا بجنب الأخرى إلا دركات تخلف في الأخرى دركات :
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » ( 20 : 126 )
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 129 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني