تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
هؤلاء هم أسس النار ثم سائر أهل النار يصطلون بصلاهم وبئس المصير كما أراد موسى أن يصطلي أهله بقبس مما ظنه نارا ونعم المصير :
« أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » ( 27 : 7 )
« لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » ( 28 : 29 )
.
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 )
. ترى ما هو الفارق بين
« مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ »
-
« وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ »
ولماذا تقيّد إرادة الآخرة ب
« سَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
دون إرادة العاجلة ؟ . إن
« مَنْ كانَ يُرِيدُ »
توحي باستمرار كينونة الإرادة ، وهؤلاء هم صالوا النار مدحورين ، وأما « من أراد العاجلة » فقد ينجو بما يتوب قبل الموت ، أو إذا لم يتب فإرادة العاجلة دونما استمرار تجمع إرادة الآجلة
« وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ . . . » ( 9 : 102 )
. واما
« مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ »
فهي وإن كانت لا توحي باستمرار هنا ، إلا أن
« وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
تصريحتان بهذا الاستمرار ، وكما توحي له
« مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » ( 42 : 20 )
. وقد تعني
« مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ . . . »
شمولها لمن أرادها آخر حياته أن يريدها ويسعى لها سعيها وهو مؤمن ، فهو أيضا مشكور سعيه قدر سعيه وإيمانه . فالسعي المشكور في الأخرى تتبناه إرادة الآخرة في الأولى وأن يسعى
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 126 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني