لها سعيها وهو مؤمن ، فمن أرادها دون أن يسعى لها سعيها وإن كان مؤمنا ، أو أرادها ساعيا هكذا دون إيمان ، أم أيا كان دون هذه الدعائم الثلاث ، لم يكن سعيه مشكورا إذا كان له سعي دون شروط ، فكيف إذا لم يكن له سعي .
وقد يجمع هذه الثلاث
قول الصادق ( عليه السلام ) « لا قول إلا بعمل ولا قول ولا عمل إلا بالنية ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة » « 1 » .
ثم الشاكر لهذا السعي المشكور هو اللّه تعالى شأنه العزيز ، ولا يعني شكره لساعي الآخرة جزاء عما قدم لصالح الربوبية :
« وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ » ( 27 : 40 )
وانما
« نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ » ( 54 : 35 )
« إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً » ( 76 : 22 )
« وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً » ( 4 : 47 )
« لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ » ( 35 : 30 )
يعاملهم معاملة المستأجر الشكور ولا يرجع الشاكر بشكره إلى صالحه .
فقد يريد مريد الآخرة دون ايمان صالح ، أن يسعى لها سعيها في تقديره المتخلف عن تقدير الايمان ، أو هو مؤمن صالح في عقيدة الايمان ولكنه لا يسعى للآخرة سعيها الصالح لها حيث يتخلف عمل عن ايمان ، أو أنه مؤمن يسعى لها سعيها كقالب يخطئ إرادة الآخرة حيث يريد الدنيا كلا أو بعضا بسعي الايمان ، أم إنه يخطئ أو يتعمد ترك أو تكميل قاعدة واحدة أم ماذا من هذه الثلاث ، فأولئك لم يكن سعيهم مشكورا ، وإن كانوا - أحيانا - لا يحرمون عن شكور على غرار ما سعوا وما كان عطاء ربك محظورا .
هامش
( 1 ) . أصول الكافي باب العلم .