تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ولماذا « بني » بعد « واجنبني » دون المؤمنين اجمع ، أو من بنيه ، أو الناس أجمعين ؟ . . انه تطبيق لترتيب التربية في الدعوة كما قال اللَّه :
« قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً » ( 66 : 6 )
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » ( 26 : )
214 ) ابتداء بنفس الداعية في بعدي التحقيق والدعاء للمزيد ، ثم الأقرباء والأنسباء ، ثم سائر الناس . وقد يعني من « بني » الأنبياء من ذريته كإسماعيل وإسحاق وذريتهما ، وكما تلمح له
« رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ »
إسلاما لهم كما لهما ، أم وفوقه كما في محمد ( ص ) وعترته المعصومين عليهم السلام . ولماذا « الأصنام » فقط وعبادة الطواغيت أشر واطغى ؟ لأنها أعم حيث يعبدها المستضعفون المضلّلون بطواغيتهم الدعاة إليها مهما كانوا هم معبودين لهم كوساط في تلك العبادة . ففرعون نفسه ونمرود واضرابهما كانوا يعبدون أصناما كما كانوا يعبدون ، فالأصنام أشمل صيغة تعمّ كل معبود سوى اللَّه ، هكذا ، أم وهي أعم من أدناها النفس الامارة بالسوء ، وأعلاها الطواغيت ، وهذا المثلث هو الأصنام مهما اختلفت دركاتها ، كما وان عبادة اللَّه - أيضا - درجات . ولماذا « واجنبني » ضما لنفسه في بنيه وهو صون بالعصمة الإلهية عما دون ذلك فضلا عن عبادة الأصنام ؟ انه طلب للثبات على شرعة التوحيد ، كما يطلب الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ضمن سائر المكلفين
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
. ودرجات ذلك الجنب تختلف حسب درجات المجنبين كدرجات الهداية الإلهية حسب المهتدين .