بلدا حيث الأول
« هَذَا الْبَلَدَ آمِناً »
والآخر
« هذا بَلَداً آمِناً »
؟ .
انه في الأول كان بلدا واقعيا مهما كان واديا غير ذي زرع ، أم في الحق بلدا لأنه يحمل مطاف الموحدين ، وهو في المستقبل عاصمة الرسالة الاسلامية ، ثم هو في الثاني كما الأول أم زاد ، ولا ينافيه
« هذا بَلَداً آمِناً »
حيث المشار اليه هو البلد ، والجعل هنا لثاني المفعولين ان يجعله آمنا دون أصل البلد .
ثم دعاءه هنا تنقسم إلى قسمين بينهما لأقل تقدير عشر سنين ، ف
« إِنِّي أَسْكَنْتُ . . »
هي في سفرته الأولى ومعه إسماعيل الرضيع ، ثم
« وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ . . »
هي بعد مبلغ إسماعيل الحلم لحد يساعده في رفع القواعد ، وفي قوله
« رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ . . »
لمحة انه لم يولد بعد إسحاق وإلا كان ضمن ما يدعو .
وترى « آمنا » في تلك الدعاء تعني الأمن تكوينا ؟ وقد نرى خلافه طول تاريخه كما لم يأمن فيه الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حيث ضرب وهتك وحوصر وأحرج حتى اخرج ، لحدّ
« لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ، وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ »
حيث استحلت حرمته في هذا البلد ، كما والحسين ( عليه السلام ) خرج منه خائفا يترقب ، ولحد الآن لا نرى أمنا واقعيا فيه حيث السلطات المسيطرة فيه لا تبقي ولا تذر حرية للحجاج والمعتمرين وسائر الوافدين ، حتى في تطبيق واجباتهم حسب مذاهبهم الإسلامية ، كما وقد هدم البيت واحرق خلال التاريخ الاسلامي فضلا عما قبله ، فأين - إذا - امنه تكوينا ؟ .
أم أمنا تشريعيا ؟ وهو يعم طول الزمان وعرض المكان ان شرع اللَّه الأمن في تشاريعه كلها ، وشرعة اللَّه مؤمّنة كلّها .
أم إنه أمن زائد على سائر البلاد ؟ وكذلك هو آمن كما نراه في محرمات