تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
مكان ، ورسول منهم ، فكفرت بهما
« فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ »
. ففيما سبق حذر الكافرون بأليم العذاب في الآخرة ، وهنا العذاب في الدنيا ، جمعا بين النقمتين إذ جمعوا بين كفرهم بالنعمتين ! لا علينا ان نعرف ما هي هذه القرية حيث القصد إلى النبهة عن هذه المواصفة ، ولكنها فيما نعرف طول التاريخ الرسالي صادقة على مكة المكرمة كأصدق مصاديقها . فهي
« كانَتْ آمِنَةً »
عن غيرها :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ » ( 29 : 67 )
و « مطمئنة » في نفسها ، فساكنها يأمن بأس ما حولها ، ويطمئن عن باس ما فيها ، لأن اللَّه تعالى جعلها حرما آمنا . وقد
« يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ »
في المعمورة كما في دعاء إبراهيم ( عليه السلام )
« فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ » ( 14 : 37 )
.
« وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ »
محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « فكذبوه » -
« فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ »
في فتح مكة
« وَهُمْ ظالِمُونَ »
. هذا - ولكن أهل مكة لم يعذبوا هنا تدميرا ، وفتح مكة فتح إلى قلوبهم نور الهدى فآمن ثلة ونافق آخرون ، إذا فلا ينطبق هذا المثل عليها إلا في النعم الأربع ، دون ذلك العذاب . وعلّ ذلك المثل في ذلك التشابه مع مكة المكرمة ، يهدد أهليها الكافرين بعذاب اليم .