تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
يؤثر أثره ، دون سائر عوامل الموت حين لا يريد اللَّه تأثيراتها في الموت . ومن ثم فالظاهر من
« كُلِّ مَكانٍ »
هنا مكانات الجحيم البرزخية ، ثم
« مِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ »
في الجحيم الأخروية . إذا فلا دلالة ولا إشارة في
« وَما هُوَ بِمَيِّتٍ »
إلى فرية معروفة على اللَّه ان أهل النار مؤبدون فيها إلى غير النهاية !
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 )
.
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
باللَّه وآياته قلبا وقالبا « أعمالهم » قالبا وقلبا « كرماد . . » فطالحات أعمالهم هباء دونما حاجة إلى إهباء وإحباط ، وصالحات اعمالهم حابطة لأنها خابطة دون رباط بإيمان . ولماذا
« مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ . . »
إبدالا ، دون « مثل أعمال الذين كفروا » ؟ علّه تعبير عن احتصار كيانهم الكافر في اعمالهم الكافرة ، باطنة وظاهرة ، علما وعقيدة وطوية ونية ، ثم بروزا لما في الجوانح في الجوارح ، فقد استأصل ذلك المثل كيانهم - ككل - في اعمالهم الهباء الخواء ، حيث اللَّه منها براء :
« وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » ( 25 : 23 )
. إذا
« فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً »
( 18 : 105 ) إذ خفت موازينهم ! فمثل هذه الأعمال الخاوية عن الإيمان ، كرماد مركوم ، متصلة الظواهر ، منفصلة بعضها عن بعض وعن مكانها ، يخيّل إلى الناظر الغافل أنه شيء ، ثم إذا اشتدت به الريح في يوم عاصف ، تراه هباء منثورا
« لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ »
! . . وهكذا تكون الريح العاصفة يوم الحساب ، تعصف بأعمالهم فتجعلها هباء منثورا .