تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ولكن فتاح الأمر هو وعد اللَّه
« لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ »
وختامه تحقيقه
« وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ »
وبينهما استفتاح من أولاء ومن هؤلاء وأين استفتاح من استفتاح ؟ .
. . كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ . مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 )
.
« كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ . مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ »
إذا مات جبارا عنيدا ، ولماذا
« مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ »
و
« عَذابٌ غَلِيظٌ »
وهما أمام كل جبار عنيد حيث يستقبلونهما في مسيرة الحياة ومصيرتها ؟ علّه لأنهم يستدبرونهما ايمانا إذ هم بهما كافرون ، مهما يستقبلونهما كواقع ، فجاء التعبير بالواقع المختار كما يزعمون دون الواقع على أية حال . ثم « من وراءه » لا تخص وراء الأخرى ، بل والأولى ، فإن جهنم الحياة هنا هي من وراء ما يعتقدون وما يعملون خلفيّة لا حول عنها إلا بحول اللَّه وقوته ، فالجبار العنيد يعيش جهنم الحياة ويعيّش من تحت وطأته إياها في الحياتين :
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . . »
ف « من وراءه » هنا وهناك ، تعني مخلفات وراء تخلفاتهم ، سواء أكان لهم في مثلث الحياة ، أم والآخرين حيث العمليات الكافرة تظلم الجو على عائشيه :
« إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا » ( 76 : 27 )
« وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
( 23 : 100 )
« مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً »
( 45 : 10 ) . فلان الناكرين للقيامة يجعلونها وراءهم نكرانا ، وهم مقبلون إلى الدنيا وشهواتها ، فجاعلون الأخرى وراءهم يوما ثقيلا ، لذلك نرى القيامة