تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وعلى أية حال في دوران الأمر هكذا ليس عليه اختيار القتل على البراءة « 1 » إلّا إذا كان موقفه بحيث يحسب براءته قتلا للدين فهنا عليه اختيار القتل ، كما فعل الإمام الحسين ( عليه السلام ) وكل حسيني صادق في تاريخنا المشرق المشرّف ، وقد ينص القرآن قصة ايمان السحرة وإكراههم على الردة ولكنهم صمدوا ولم يرضوا خنوعا أمام فرعون حتى بشطر كلمة ترضيه حيث الموقف خطير خطير ، والتقية كانت تقتضي التضحية . هذا
« وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً »
بعد الإيمان ، اكره على ظاهر الكفر أم لم يكره ، إذ لا إكراه في الإيمان ،
« فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
وعلّ الغضب وجاه عذاب عظيم ، هو القتل في الدنيا ، فكيف يفترى على رسول الهدى ( صلى اللّه عليه وآله ) انه أجار عبد اللّه ابن أبي سرح بما استجار له الخلفاء الثلاث بعد أمره ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بقتله يوم الفتح ثم استعمله عثمان في خلافته !
هامش
( 1 ) . المصدر عن تفسير القمي عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال : قيل لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ان الناس يروون ان عليا قال على منبر الكوفة : أيها الناس انكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تتبرءوا مني ؟ فقال : ما أكثر ما يكذب الناس على علي ( عليه السلام ) ثم قال إنما قال : انكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني واني لعلى دين محمد ولم يقل فلا تتبرءوا مني ، فقال له السائل أرأيت أن اختار القتل دون البراءة ؟ فقال واللّه ما ذلك عليه وما له الا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان فأنزل اللّه عز وجل : الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ، فقال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يا عمار ان عادوا فعد فقد انزل اللّه عز وجل عذرك وأمرك ان تعود ان عادوا .