فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
98 .
وترى الاستعاذة المأمور بها هنا هي في ختام القراءة لمكان
« فَإِذا قَرَأْتَ »
حيث الجزاء « فاستعذ » ليس إلا تلو الشرط واقعيا كما هو أدبيا ؟
والاستعاذة تعني فصل الشيطان عن قارئ القرآن حين يقرء ، كما
« وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً »
( 17 : 45 ) ! أم « إذا قرأت » تعني بداية القراءة ، كما : إذا سافرت فخذ زادك معك ؟
أم تعنيهما حيث القارئ بحاجة إلى الاستعاذة بعد ختام القراءة حفاظا على ما تلقى ، كما يحتاج إليها في بدايتها لكي يتلقى معانيها كما هيه ، دون وسوسة شيطانية .
أم ان هذه الاستعاذة تحلق على قارئ القرآن حين القراءة كما في البداية والنهاية ، ولأنها ليست - فقط - لفظة تقال مهما كانت هي منها ، وانما حقها وواقعها ان تستعيذ بقلبك ، تفريغا له عن الشيطان وكل الشيطنات ، ففروغا لتجلى وحي القرآن
« فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء قلب خاشع وبدن فارغ وموضع خال ، فإذا خشع لله قلبه فر منه الشيطان » « 1 » .
ثم و « قرأت » الماضي تتحول إلى المستقبل قضية الشرط ، فالمعني - إذا - لما تقرء القرآن . . وهذا يعم حالة القراءة كلها منذ البداية حتى النهاية ، دون اختصاص بنهاية أم بداية .
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) استنادا إلى هذه الآية .