تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
تعالى ، أم هو نفس الأعمال بقريناتها . ثم هنا زيادة منقطعة النظير في كل آيات الشهادة هي « من أنفسهم وجئناك - ونزلنا » . « من » في
« مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
كما تحتمل الجنس ، فالشهيد - إذا - من جنس المشهود عليهم ، كذلك تحتمل النشوء والابتداء ، فهو إذا ناشئ من أنفسهم ، والمعنيان معنيّان حيث تحملان كافة الشهادات المسرودة في الذكر الحكيم ، فشهادة الأعضاء والأجواء والنبيين والكرام الكاتبين كلها ناشئة من أنفس المشهود عليهم ، دون اختلاق ، ولا بينة قابلة للكذب أو الخطاء ، ولا استماع أم رؤية دون حيطة علمية بحق الأعمال ، بل
« مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
طابق النعل بالنعل ، دون زيادة ولا نقصان . ومن الشهداء من هم من جنس المشهود عليهم كنبيّ كل أمة أو امامها ، فالإنس للإنس والجن للجن ، نبيا أو اماما كما تدل عليه آية البقرة
« لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » ( 143 )
وآية الحج :
« لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
( 78 ) . ثم سائر الشهداء كالكرام الكاتبين وان لم يكونوا من جنس المشهود عليهم ، ولكنهم ناشئون في شهاداتهم عن أنفس المشهود عليهم دون اي وسيط يحتمل الخطاء ، اللهم الا الوسيط الأصيل المعصوم العاصم وهو إشهاد اللَّه وإحضاره لهم كل الحقائق الصادرة منهم دون إبقاء ، وأفضل من مجرد السماع والرؤية وأمتن ، حيث يحتملان الخطاء إذ قد يختلف المرئي والمبصر عن واقع الأمر ، خطأ من السمع والبصر ، أم خبأ الحقيقة عن المسموع والمبصر . فتلك الشهادة الإلهية بإلقاء اللَّه وبعثه ، هي بطبيعة الحال شهادة