تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
يستحق عدلا ، فما كان هنالك مجال للتخفيف فضلا وعدلا دون تجديف فيه بحق المظلومين ، فهو لا محالة كائن ، إذ سبقت رحمته غضبه ، وقد لا يكون إلا بحق الخارجين عن النار بأمد قريب أم غريب وهم أهل التوحيد كتابيين وسواهم ، وطبعا تخفيفا عما سوى ظلمهم بحق الناس .
« فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ »
تخفيفا ظالما بحق الآخرين
« وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ »
تأجيلا لعذابهم عن اجله المحتوم ، إذ فات زمن الإنظار في حياة التكليف بالتبشير والإنذار ، وأما اليوم فلات حين قرار ، لا عن أصل العذاب ولا عن حدّه أو أمده بداية ونهاية فإنه قضية العدل . وقد يقطع ذلك الصمت إلى سمت آخر فيه إذن الكلام حوارا حائرا مائرا بين أهل النار لا تزيدهم الا حسرة وكسرة يوم التغابن الحسرة .
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ ، قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
86 .
« الَّذِينَ أَشْرَكُوا »
تعم عامة المشركين ، من عبدة الأصنام والطواغيت والملائكة والنبيين ، دون اختصاص بفريق دون آخرين ، ف « شركائهم » هم كل هؤلاء حيث يتراءون يوم الحساب لفصل الخطاب ، وهؤلاء الشركاء بين معذب معهم في النار كالطواغيت ، أم حصب معهم في النار كالأصنام
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ » ( 21 : 98 )
إزراء بالمعبودين المصحوبين مع العابدين ، أم مكرمون يكذبونهم في اشراكهم إياهم باللَّه :
« إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ »
. وانما « شركائهم » دون « شركائي » لأنهم هم المختلقون ، فلا اشتراك لهم مع اللَّه إلا حسب زعم عابديهم ، و « شركائي » تلمح إلى شيء من واقعية الشركة ، كما قد تصرفها عنها فيما أتت « شركائي » قرينة قاطعة :
« وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » ( 28 : 74 )
.