تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
أم وان كانوا على علم بما كانوا قبلئذ فليعودن في ملتهم كأحد منهم سكوتا عما يدعون ف « ملتنا » لا تعني الملة الروحية بل هي هنا الملة والسلطة الزمنية ، فليست الملة لتخص الروحية منها ، وهنا القرينة على الزمنية ان المرسلين ليسوا قبل الرسالة الا مؤمنين وفي قمة الايمان نسبة إلى سائر المؤمنين ، واحتمال الملة هنا الشرعة ليس يصنع حجة يمس ساحة الرسالة ، أو يناحر حجة الرسالة بسابقة الايمان وهي لزام الرسالة ، كما أن آيات الاجتباء والاصطفاء ك
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
وأضرابها تصريحات بهذه السابقة السابغة ، إضافة إلى برهان إمكان الأشرف ، فلتكن الملة - إذا - الملة الزمنية بسلطتها الجبارة . وقد تفي « في » دون « إلى » دلالة على هذا المعنى ، فقد كانوا فيهم كما هم في ظاهر الحال فليعودوا فيهم كما كانوا على تقية دون دعوة ظاهرة ؟ وعله - فقط - ما يعنون ، أم هم مختلفون فيما يختلقون ، فالمعاني الثلاثة - إذا - معنية ، وكفى الثالث معنى أصيلا لا يحتاج إلى ابطال . ثم الخطاب لا يخص المرسلين حيث يهدفون بما يتهددونهم حسم مادة الرسالة والدعوة لها ، فبقاء المؤمنين دون المرسلين بقية للدعوة ، وتوطيد للداعية مهما خرجت عن محيط الدعوة ، وكما صرحوا في شعيب
« قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا . . » ( 7 : 88 )
واما ذيل الآية
« قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ »
فلا يدل - أيضا - على الملة الروحية ، حيث البقاء تحت السلطة الزمنية الكافرة دون دعوة جاهرة باهرة ، وبعد انقضاء زمن التقية ، ذلك افتراء على اللَّه في هذه السلبية ان الرسالة لا تحمل دعوة جاهرة ، وانما هي سرية خفية على تقية ! فتقية الرسل في الوقت الذي تحرم فيه التقية ، تحسب من شاكلة الرسالة ، وهكذا رسالة خاملة خامدة فرية على اللَّه كذبا
« إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
ان نعود إلى التقية في تلك الملة المشركة .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 42 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني