تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وترى هذه
« أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ »
و
« لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ »
( 11 : 111 ) و
« كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ » ( 52 : 21 )
كما هي قضية العدل على اية حال ؟ فما هي - بعد -
« وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ »
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » ( 39 : 7 )
اعبثا في التخفيف
« مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ »
وظلما أن يحمّلها هؤلاء المضلّلون ! ؟ . فهل إن « من » هنا زائدة ف
« أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ »
يحمّلها أنفسها المضللون أنفسهم ، وكما أن أوزار المضلّلين لهم أنفسهم حملا وحملا على سواء ؟ فهذه قولة زائدة لفظيا إذ لا زائدة في القرآن ! ومعنويا حيث المضلّل عليه وزران وزر الضلال ووزر الإضلال ، ثم ليس على المضلّل إلّا وزر الضلال ، فلا بد للمضل من وزر زائد على ضلاله بإضلاله ، وهو مثل أوزار الذين يضلونهم . « من أوزار » لا تعني بعضا من نفس الأوزار حتى يقتضي المباعضة في أصل الأوزار ، وانما جنسا مماثلا لما عملوا كما هم ضلوا قدر ما أضلوا ف « من » جنسية تفيد المماثلة ، لا تبعيضية ، وهذه قضية الجمع بين قبيلي الآيات ، تقديما لصريح آية الوازرة وأمثالها ، على
« مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ »
المرددة بين التبعيض والمماثلة فلا
« أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ »
إذ
« لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
ولا بعض الأوزار بنفس السند ، وإنما مثل أوزارهم ما بقوا وبغوا ، المعبر عنها ب
« مِنْ أَوْزارِ . . »
حيث تعني مثل الأوزار فإنه جنسها ، فكما عليهم تلكم الأوزار لو عملوا اعمالها ، كذلك عليهم مثلها حيث سنوا سنتها . أو يقال إن لضلال
« الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ »
بعدين ، ثانيهما انه أثر الإضلال ، إذا فلكلّ من المضلّل والضال نصيبا من وزر ذلك الضلال ، من
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 317 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني