تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الحسن بعد سيئه شكرا منهم متواصلا ؟ : لذلك ففي استحياء النساء بمعناه الشامل بلاء دون الرجال إذ لم تكن فيهم إزالة الحياء بلواط وسواه !
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 )
آية التأذن هذه هي منقطعة النظير في القرآن كله ، فليست لتختص بذكريات موسى لقومه مهما شملتهم كأمة من الأمم المبشرة المنذرة ، ثم
« وَقالَ مُوسى . . »
قرينة لاحقة سابغة صابغة لها بصبغة العموم ، فلو كانت هي كسابقتها من تذكيرات موسى فلا موقع ل
« وَقالَ مُوسى . . »
مهما قالها موسى لقومه نقلا عما قال اللَّه :
« وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ . . »
وهو رب العالمين أجمعين طول الزمان وعرض المكان . ولأن الأذان إعلام بإعلان ، فالتأذّن تأكد عام من الإعلام الإعلان ، فلا يخص أمة دون أخرى . فذلك - إذا - تأذن عام في إذاعة قرآنية دائبة تضرب إلى أعمام الزمان كسنة جارية سارية المفعول للإنس والجان . ومن لطيف التعبير هنا من اللطيف الخبير نسبة الزيادة للشاكر إلى نفسه تعالى تصريحا : « لأزيدنكم » ونسبتها للكافر إلى نفسه تلويحا :
« إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ »
وما الكفر هنا بردف الشكر إلّا ترك الشكران جهلا بالمنعم فكفرا ، أم تجاهلا فكفران ، والعذاب الشديد يعم الكافرين مهما اختلفت دركاته بدركاتهما ، عذابا في الروح وعذابا في الجسم ، عذابا في الأولى وآخر في الأخرى ، كل حسب الحكمة العالية من العدل الحكيم ، وكما الزيادة في الشكر يعم كل هذه وتلك في درجات حسب الدرجات وبركات فوق بركات ، كل حسب الرحمة المتعالية من الرؤوف الرحيم . وهنا نقف أمام هذه الحقيقة بين الخوف والرجاء ، اطمئنانا بالوعد