تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
مهما كانت الأرواح بأجسادها متنسلة من آدم الصلصال من حمأ مسنون . وشاهدا على أنها روحية خلق المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ، فإذا كان الوالد الكافر سجينيا في جسمه فالولد كذلك بطبيعة الحال ! فإنما
هامش
جميعا فصلصلها ثم أكفاها قدام عرشه وهما بلة من طين . و فيه عن العلل باسناده إلى إسحاق القمي عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : حديث طويل يقول فيه : لما كان اللَّه متفردا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شيء فأجرى الماء العذب على ارض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها ثم نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفاء ذلك الطين وهي طينتنا أهل البيت ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطينة وهي طينة شيعتنا ثم اصطفانا لنفسه فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ولا سرق ولا لاط ولا شرب المسكر ولا ارتكب شيئا مما ذكرت ، ولكن اللَّه عز وجل اجرى الماء المالح على ارض ملعونة سبعة أيام ولياليها ثم نضب الماء عنها ثم قبض قبضة وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون وهي طينة خبال وهي طينة أعدائنا - فلو ان اللَّه عز وجل ترك طينتهم كما أخذناها لم تروهم في خلق الآدميين ، ولم يقروا بالشهادتين ولم يصوموا ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق ولكن اللَّه تبارك وتعالى جمع الطينتين طينتكم وطينتهم فخلطهما وعركهما عرك الأديم ومزجهما بالمائين فما رأيت من أخيك المؤمن من شر : لواط أو زنا أو شيء مما ذكرت من شرب مسكر وغيره فليس من جوهريته ولا من ايمانه انما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت وما رأيت من الناصب من حسن وجهه وحسن خلق أو صوم أو صلاة أو حج بيت اللَّه أو صدقة أو معروف فليس من جوهريته انما تلك الأفاعيل من مسحة الايمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الايمان . أقول : لا نصدق من هذه الأحاديث الا ما يصدقه نص القرآن أو ظاهره ، والشطر الذي لا يوافق القرآن ولا يخالفه نتردد فيه ، والطينة فيها ليست هي الأصل المخلوق منه آدم ، ولا الطين المنتهى اليه النطفة ، بل هي الطينة الروحية ، قد نصدق منها ما لا يرجع إلى الجبر - ولان الطينة فعلة فهي هيئة خاصة من الطين ، إذا فهي الروح لأنها منبثقة من البدن« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »فقد أنشئ البدن ببعضه روحا وهو الخلق الآخر .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 164 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني