تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
لفخاره ، ولأنه مفخر الكائنات ! وقد يعني المسنون المتغير إلى نتن ، وكالفخار يخص لينة الطين دون طيبته وفي ذلك عبرة لأولي الألباب ، وكما في عرض خلق الجنين من نطفة من مني يمنى ، وماء مهين ، ولحد القول :
« لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً »
إذ يختجل من ذكره لرداءته وعفونته وقذراته . وهكذا خلق الإنسان الاوّل دون سواه ، حيث
« بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ » ( 32 : 8 )
. ولماذا « الإنسان » هنا دون « آدم » حين يخصه ذلك الخلق ؟ لان نسله ليس إلّا منه فهو محكوم بحكمه ، وان خلق الأجنّة والأنسال ينتهي إلى تراب :
« أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا » ( 18 : 37 )
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ . . » ( 22 : 5 )
. وآية الصلصال من الأدلة القاطعة على أن الإنسان الأول خلق قفزة من طين ، دون انتسال من حيوان أو إنسان آخر ، سواء أكان ولادة القفزة ، أم تكامل التسلسل الدارويني « 1 » .
هامش
( 1 ) . والدارون نفسه لم يكن متأكدا بصحة نظريته فإنها لم تعد عن كونها فرضية ان الإنسان تكامل من القرد كما القرد تكامل من حيوان أدنى إلى حيوان له واحدة . ثم المائلون إلى أن آدم الأول ولد من آدم أم أوادم في زمنه قد يستدلون بقوله تعالى :« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ » ( 3 : 33 )بتقريب ان اصطفاءه ، يتطلب انه كان بين أوادم آخرين فاصطفاه اللَّه من بيتهم ، ويرده ان الاصطفاء وهو طلب الاصفى يكفيه اثنان فيصطفي أحدهما على الآخر ، ولقد كانت معه زوجه حواء فاصطفي عليها ، ثم والملائكة ، كانوا من الأصفياء ومن الجن أصفياء ، واصطفي آدم عليهم كلهم ، فأصبح رسولا على الجن كما على زوجه ثم ولده .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 162 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني