تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » ( 28 : 56 )
وانما
« بِإِذْنِ رَبِّهِمْ »
تشريعا وتكوينا
« إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ »
: القادر الغالب « الحميد » : في عزته دون الأعزة المذمومين ، فان صراطهم زور وغرور . فالنور واحد هو صراط العزيز الحميد ، والظلمات عدة هي السبل المتفرقة عن صراطه ، فالإيمان على ضوء القرآن بدلالة نبي القرآن نور تشرق به النفس وتشف ، فترى الصراط واضحا لا يشوبها غش ولا غبش ولا ضباب ، حيث خرجت من الظلمات كل الظلمات على قدر شفافية الايمان وجلائه . فالنور هو صراط العزيز الحميد ، والظلمات هي السبل المتفرقة عن النور وهي صراط الذليل اللعين ، وصاحب الصراط النور هو :
اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 )
. فمن له الكون كله ملكا وملكا وقدرة فهو العزيز الحميد ، وهو صراطه النور
« وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ »
بذلك الإله
« مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ »
هنا معيشة ضنكا وفي الأخرى أشد وانك ، والكافرون هم :
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 )
. قد تستحب الحياة الدنيا ذريعة ومتاعا للحياة الآخرة فهو سبيل المؤمنين ، وقد تبغض وتكره زعم أنها دنيئة على إطلاقها حتى وان كانت ذريعة الآخرة وهذا تقشف ورهبانية مبتدعة ، وأهلها عوان بين أهل الدنيا والآخرة ، وثالثة تستحب الحياة الدنيا على الآخرة إيثارا لها عليها وركونا واخلادا إليها ، فذلك كفر بالحياة الأخرى ، وظلمات بعضها فوق بعض ،