فالأحزاب المنكرة لبعضه هم أعم من أهل الكتاب والمشركين ، ولكن طبيعة الحال للذين آتيناهم الكتاب هي الايمان به بحجة الكتاب ، فما كفرهم به بعضا أو كلا إلّا تخلفا عن حكم الكتاب جهلا أو علما .
والمحور الرئيسي في نكران البعض هو التوحيد حيث الكتابات العتيقة والجديدة ( العهدين ) مليئة من اختلاقات تغشي وجه التوحيد الحق لحدّ يسمى ثالوثهم « توحيد الثالوث » كأنه الحق لا سواه ! لذلك ف
« قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ »
رافضا ما تدعون اليه من ثالوث الألوهية ، واشراك المسيح مع اللّه في العبودية ، والإياب اليه كما إلى اللّه المآب ! فالفريق الصادق من أهل الكتاب ، والمتحري الحق من غيرهم
« يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
حقيقة نفسية في القلوب الصافية الضافية وهي فرح الالتقاء على الحق وزيادة اليقين بصحة ما لديهم كتابيا أو فطريا حيث يؤازره الكتاب الجديد في الحق السديد .
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ
37 .
إن القرآن حكم في كافة الحقول ، عربي واضح لا تعقيد فيه لدى كل العقول ، فهو دون توجيه وتحميل يوافق وحي الفطرة كإجمال ، ويوافق وحي الرسالة في كتاباتها كتفصيل ، دون حاجة إلى لزق التوجيهات غير المتحمّلة ، أو لصق البراهين الخارجية ، فإنه في نفسه حجة عربية لا ريب فيه ، ولا شبهة تعتريه .