للّه دونما وكالة ، وأما الحفاظ على أعمال للشهادة يوم يقوم الأشهاد ، فقد يعم بعض المؤمنين فضلا عن الرسول وسائر المرسلين ومعهم الملائكة الكرام الكاتبون .
وكذلك الحفاظ على كل شارد ووارد ، له أهل خصوص وليس من شأن الرسل الدعاة إلى اللّه ، مهما خوّلوا في ذلك بقليل أو كثير .
هؤلاء هم المعقبات ، وهذه شؤونهم المحولة إليهم في خلق اللّه ليل نهار ، اجتلابا لخيراتهم ، وإبعادا عنهم سيئاتهم ما لم يغيروا ما بأنفسهم ، وحفاظا على أعمالهم التي يعملون ، ولكي يشهدوا لهم أو عليهم فيمن يشهدون .
أترى إلى م يرجع الضمير في « له » ؟ إلى اللّه ؟ وهو أبعد مرجعا ! و
« مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »
دون « من أمره » يبعده راجعا ، حيث يرجع المعنى « لله معقبات »
« يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »
ثم ووحدة السياق في الضمائر توحدها مرجعا وهي أوفق بأدب اللفظ وأدب المعنى .
أم إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ؟ ولم يسبق له ذكر ! ولا تخصه المعقبات
« وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً »
! أم إلى
« مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ »
؟ فنعما هيه ، حفاظا على وحدة الضمائر الأربعة « له - يديه - خلفه - يحفظونه » وتقريبا للمرجع ، وأحسن به حين يعني « له » مرسل المعقبات والمرسل إليهم ، فهم للّه حيث يرسلهم اللّه :
« وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً »
وهم لعباد اللّه حيث « يحفظونهم من أمر الله » ف
« إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ »
.
ثم ترى ماذا تعني
« مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »
؟ احفظا من اللّه عن بأسه ببؤسهم