تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
« مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »
دون أمرهم ، إذ لا أمر لهم إلّا من اللّه ، كما وهم أنفسهم من أمر اللّه . فالناس - إذا - في حفظ اللّه ورعايته ورقابته الدائبة ، ولكنها شريطة أن يحافظوهم - أيضا - على أنفسهم كما يحافظون ، فإذا غيّروا ما بأنفسهم غير اللّه بهم وأغار عليهم ، غيارا من ذوات أنفسهم :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ »
من الحفاظ عليهم
« حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
من حفاظهم على أنفسهم
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
. وهذا الغيار مرحلة أولى للذين غيّروا ما بأنفسهم حيث يكلهم إلى أنفسهم
« وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 6 : 11 )
فإنهم
« وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 23 : 75 )
. ثم مرحلة ثانية
« اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 2 : )
15 ) ف
« لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 15 : 72 )
« وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ »
! إذا فبين الحالات الأنفسية والآفاقية هالة مترابطة ، والأصل فيهما كما جعل اللّه خير وإلى خير ، فأعمق الحالات الأنفسية هي لفطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، وذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، ثم العقل على ضوئها إذا تبناها ، ثم الآفاقية فإنها آيات منفصلة تتجاوب مع الآيات الأنفسية ، ثم اللّه يرسل عليكم معقبات حفظة يحفظونكم من أمر اللّه . هذه أصول ما بالإنسان من خيرات أنفسية وآفاقية ، لا يغيرها اللّه إلى شرور حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فإذا غيروا غيّر اللّه جزاء وفاقا ولا تظلمون نقيرا ، ف
« ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
( 42 : 30 ) و
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ( 84 : 11 )
. ثم غيار بالأنفس تختلف في الخير والشر ، ففي الشر
« يَعْفُوا عَنْ