تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ثم
« لَذُو مَغْفِرَةٍ »
تعم النشأتين ، والأولى هي المعلومة المتيقنة هنا ، حيث المشرك لا يغفر في الأخرى ، فعلّه قد يغفر عن مثلات العذاب هنا لعلهم يرجعون ، أم يزيدهم عذابهم في الأخرى ، كما وأن عذابهم في الأولى لعلهم يرجعون :
« وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
( 7 : 168 )
« لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 30 : )
41 )
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
( 32 : 21 ) . إذا فليس غفر المشركين يوم الدنيا سماحا عنهم فيما يظلمون ، وإنما تأجيلا عنهم لعلهم يرجعون ، أم يزيد في عذابهم إن كانوا على الحنث العظيم يصرون :
« وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ، إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ . . » ( 14 : 42 )
أجل وان باب التوبة والمغفرة مفتوحة بمصراعيها على كافة الناس في هذه النشأة على شروطها المسرودة في القرآن ، ثم من المعاصي ما تغفر دون توبة في النشأتين كصغائر السيئات لمن يجتنب كبائر ما ينهى عنه ، وصغائر الواجبات لمن يأتي بكبائر الحسنات ، ثم لا مغفرة بعد الموت لمن مات مشركا فضلا عن الملحد :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ( 4 : 48 )
. و
« لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ »
دون غافر أو غفور ، للإشارة إلى عدم فعلية الغفران لمن هو في حالة الظلم والطغيان ، ولا سيما الظلم بعباد اللّه حيث لا يغفر إلّا ان يغفروا هم ظالميهم ، فقد تدل « ذو » على شأنية الغفران للظالمين على ظلمهم إن تركوا ظلمهم وجبروا ظلامتهم ، فليس هو تعالى ليغضب على الظالم لحد يسد عنه باب الغفران ، ولأن الظلم يعم كل صغيرة وكبيرة فهذه الآية مما تشهد لغفران الكبائر كما الصغائر - وطبعا -