تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
البائسين ، أم ان « يغاث » من كلا : الغيث والغوث ، فليس الغيث المطر والكلاء - فقط - بالذي يكشف الكرب ويمنع الجدب ، إذ قد يوازيه برد قارص ، أم برد كارث قبل نضوج الحرث أم عنده ، أو ريح صرصر كارث ، أو زلزال مارس ، أماذا مما قد يساعده الغيث على الكارثة المزمجرة ، والحادثة المدمرة . فالقول ان فيضان النيل كان يكفيهم عن المطر ، تقاوله السبع الشداد والنيل هي النيل ، ثم هل للنيل ان تنال بفيضاناتها كل الخيرات وتنيل ، وهناك كربات وصعوبات سماوية وأرضية لا تدفع إلّا أن يغاث الناس بغوث إلهي ضمن فيضان وغيث ، لا سيما وان الفيضان نفسه ليس إلّا بالغيث الذي يمده من مجاريه عن بلاده .
« فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ »
غيثا وغوثا
« وَفِيهِ يَعْصِرُونَ »
الفواكه ، مما يلمح إلى كثرتها لحد الإعصار بعد الإعسار ، فلا يعني - فقط - يعصرون الخمر ، بل ولا يعنيه فيما يعنيه ، إذ تجل ساحة النبوة ان ينبئ فيما ينبئ عما فيه شهوات النسناس بخمر تخمر الناس ، وتبغض إله الناس ! فإن لم يدل تأويله الرؤيا على نبوته وتسديده بالوحي ، فليدل إنباءه ب
« عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ »
فليس تمام السبع الشداد مما يدل عليه ، إلّا عاما غير شديد ، كما قبل السبع الأولى ، عام يكفي نفسه كتقدير معتاد ، وأما ان
« فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ »
فزيادة لا تعلم إلّا بالوحي . وهنا يحذف السياق ما يعلم من المساق أو هو غير ضروري في القصة ، وينتقل إلى مشهد الملك وتأثره عن تعثّره في سجن الصديق ، فلنسمع الملك كيف ينهاز إلى خلاصه بكل إخلاصه والتماسه :
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 116 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني