تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وأيا كان رسول الملك ، أهو الساقي الناجي وعله أنسب لكونه أرفق وبصاحبه أليق ؟ أم هو رسول تنفيذي يكلّف بمثل هذا الشأن ، لمكان قوله
« ائْتُونِي بِهِ »
دون « آتني به » فبطبيعة الحال ليس هذا الرسول إلا عظيما من الحاشية يليق بهذه الرسالة ، لا نعرفه من هو ؟ ولا فائدة في أن نعرفه .
« فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ »
وعرفه رسالته
« قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ »
لا « الملك » ولا « الرب » أو « ربنا » كما يقوله السجناء بغية الخلاص ، وإنما
« إِلى رَبِّكَ »
ثم « فاسئله » كأنه من قبلك نفسك ، لا عني ، ولأنه لا يجرأ الساقي وأضرابه على سئوال الملك من نفسه ، اللهم الّا رسول خاص ، له اختصاص بالسّدة العليا ، يتأيد أنه غير الساقي .
« فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ »
. فانظر إلى ذلك السجين كيف يستجوب الملك والنسوة في مسألة واحدة ، بكل حائطة واحتشام ، حيث لا يذكر مراودة امرأة العزيز ، فإنما النسوة والنسوة فحسب ، إذ كان أمرهن واضحا في المملكة وضح النهار ، وأمرها يظهر ضمن أمرهن كما ظهر ، فبالهن وخطبهن ذريعة إلى خطبها وبالها ، وهو لم يذكرها بسوء ولا إياهن إلّا قدر الضرورة التي هي مفتاح براءته :
« إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ »
ولسوف تعلمون في ذلك الاستجواب وعلّ من كيدهن أنهن لما يئسن عن مراودتها القين حبل التهمة الوقحة على عاتقه ، في وشاية دائبة وجناية صارحة سارحة ، لحد شككن الملك والعزيز في أمره ! .
هامش
اخرج ، وعجبت من صبره وكرمه واللّه يغفر له أتى ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره ولو كنت انا لبادرت الباب ولكنه أحب ان يكون له العذر ! وعن الحسن عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : رحم اللّه أخي يوسف لو انا اتاني الرسول بعد طول الحبس لا سرعت الإجابة حين قال : ارجع إلى ربك ، فاسأله ما بال النسوة !