تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
غضا للنظر عن هذا القرآن الذي هو أفضل وأبقى من كل آية . والجواب هنا «
فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ
» لا أملك منه شيئا من اللّه «
فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
» وفي أخرى «
قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
» ( 29 : 50 ) فآيات الغيب هي - فقط - للّه وعند اللّه ، فلا فارق بيننا في ذلك الانتظار إذ ليس الآية الغيب مني ولا أملكه من ربي حتى إذا استنزلها ينزّلها علي ، فإن «
لَوْ لا أُنْزِلَ
» واردة مورد النقد على رسالته ، كأنه قادر على أن ينزل آية من ربه ، و « الغيب » المحصور في اللّه هنا هو الآية الرسالية وكما في أخرى «
إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ
» بكل مراحل العندية ، علمية وقيومية ، وإنزالا في أصلها وكمها وكيفها ، فلا مدخل لي في الآيات الربانية ، وقد فصلنا القول على ضوء آيات أن الآيات الرسالية محصورة بكل أبعادها في اللّه ، هنا ينفض الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) - على محتده العظيم الرسالي القمة - ينفض يديه عن كافة اختصاصات الربوبية تخويلا وتوكيلا وخلافة ووزارة أماهيه من ممثلات الربوبية ، مصرحا أنني وإياكم على سواء أمام الآية الربانية علما وقدرة «
فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
» .
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 )
. « الناس » هم الناس حيث أكثرهم النسناس ، فالنسيان يغمرهم في رحمة اللّه بعد ما تعمرهم ف «
إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا
» تحويلا لها عن ووجهها المتجه إلى اللّه إلى غير وجهها ، استقلالا لها أم استغلالا إياها ، منقطعة الرباط عن اللّه سبحانه وتعالى عما يشركون . وهنا « قل » لهم أولاء الماكرين الحاكرين آيات اللّه ، الناكرين دلالاتها «
اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً
» استدراجا لهم من حيث لا يعلمون وإملاء لهم بكيد متين ومنه «
إِنَّ رُسُلَنا
» البشرية والملائكية والكونية والجوارحية « يكتبون » تسجيلا للأفعال والأصوات والنيات كلا على حسبه «
ما تَمْكُرُونَ
» .