تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
إن كل واجهة أمام آيات اللّه ، إلا ما يتجه به إلى اللّه ، إنها «
مَكْرٌ فِي آياتِنا
» تكذيبا لها قوليا أو عمليا ، أم غضا للنظر عنها دون تصديق ولا تكذيب أما ذا من غير واجهة الاعتبار والإستبصار . و « آياتنا » هنا تعم مع سائر آيات اللّه ، الآيات الرسولية والرسالية وفي قمتها القرآن العظيم ، فبعد ضراء طويل وبيل مستهم من الجاهلية الجهلاء زمن الفترة الرسولية ، إذا أذقناهم رحمة عالية غالية قرآنية هي كل رحمات اللّه الروحية الخالدة إلى يوم الدين «
إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا
» خوضا فيها وتكذيبا واستهزاء بها وفرية عليها أنها من أساطير الأولين وما أشبه من افتراءات زور وغرور يدسها إليهم الغرور «
قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً
» حيث يأخذهم من حيث لا يعلمون و «
إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ
» فلا يفلتون عنا ولا نلفت عنهم ف «
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
» و «
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
» ( 45 : 29 ) . ذلك ومن مكرهم «
فِي آياتِنا
» أن أصابت أهل مكة ضراء القحط سبع سنين ثم أذاقهم رحمة الأمطار النافعة فنسبوها إلى أصنامهم ناسبين الضراء إلى اللّه ، معاكسة ظالمة ما أظلمها في تلك الفرية القاحلة . فما ذا يصنع اللّه بهؤلاء الحماقي البعاد الأنكاد الذين دأبهم الدائب هو المكر «
فِي آياتِ اللَّهِ
» وكيف يستجيبهم في تطلب آيات يقترحونها على الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ؟ ! . وترى ما هو الفارق بين الرحمة المذاقة والضراء الماسة ؟ علّه أن الذوق أكثر من المس مسا والمس أقل من الذوق ذوقا ، تلميحا لسبق رحمته غضبه ، فما تذاق من رحمة هو أكثر بكثير مما يمس من ضراء . ذلك ، وطالما يتطلبون منه آيات رسولية حسية نزلت على رسل اللّه من قبل ، وقد نزلت على هذا الرسول آية خالدة على مدار الزمن تناسب رسالته الخالدة ، وبضمنها لمحات من آيات حسية كشق القمر وما أشبه . ولقد فصلنا البحث حول انشقاق القمر في سورته وفي الهامش تأييد