تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وترى كيف تعدى « كذب » هنا بالجار « به » ؟ ذلك لأن المتعدي إليه هنا محذوف هو اللّه ، أن كذب اللّه بآياته ، نكرانا لها واستنكارا بدلالاتها ، رغم أنها آيات تصديقه ، ومن أنحس الكفر أن يتذرع بذريعة التصديق بالتكذيب ! : «
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
» ( 23 : 105 ) «
كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
» ( 82 : 9 ) .
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 )
. «
لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
» سلبان اثنان لأمرين هما لزام العبودية لأقل تقدير أن يعبد معبود مخافة ضره أو مجلبة نفعه نتيجة عبادته ، فهم يعبدون ميتات لا حول لها ولا قوة لأنفسها فضلا عن عابديها : «
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
» ( 36 : 75 ) «
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ
» الأصنام «
شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
» : «
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
» ( 39 : 3 ) . «
قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
» حيث يندد على مرّ التاريخ بما يسمونه له شركاء ، فهلّا يعلم ما علموه وعرفوه من شركاء ما لا بد وأن يعلمها فيتخذها لنفسه شركاء «
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
» . ولقد كان المشركون يوجهون عبادتهم لهذه الأصنام انها تمثل المقربين عند اللّه ، وهم يمثلون اللّه ، فلأننا أنزل وأنذل من أن نعبد ربنا دون وسيط لعلو ساحته وسمو سماحته فلنوسط بيننا وبينه من يحبه ، ولأن هؤلاء الأكارم بين أموات ومن لا تصل إليهم أيدينا فلنوسّط هذه الأصنام التي هي أمثال لهم ولنعبدها لتشفع لنا عند اللّه ، «
ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
» . يقال لهم : يا أغبياء ، ليست العبادة بالمواجهة ، ثم اللّه هو الذي