يحمّل عليه ولا يريده ، ثم لا حق لنا فيما يخالف سنتنا حيث نأتي الرجال شهوة من دون النساء ، ومن ثم لا حق لنا في بناتك وليست بيننا صلة الزواج ، واحتمال أخير بناء على أن المعني من « بناتي » أزواجهم أنه «
ما لَنا فِي بَناتِكَ
» على الهزء منه « من حق » إذ لا نشتهيهن ، وإنما لنا حق اللواط إذ نشتهيه .
وتراه وهو يأمرهم بتقوى اللّه يعرض بناته للسفاح ؟ وأيّة طهارة فيه حتى يكنّ هنّ أطهر مما هم يريدون ! أم تراه يعرض لهم النكاح المحظور فإنهم كفار وبناته مسلمات ؟ ولم تثبت حرمة المسلمة على الكافر في شرعة إبراهيم ، كيف وقد كانت حلا له بداية الإسلام ، فقد زوج النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بنتا له من أبي العاص بن الربيع وهو كافر قبل الهجرة ، ثم نسخ بعدها .
ولئن كان محرما في شرعة إبراهيم فهو أخف حرمة من اللواط ، وفي دوران الأمر بينهما وحتى الزنا يرجح سائر المحرمات الجنسية على اللواط :
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 )
.
« لو » هنا للترجي المتحسر والتحسر المترجي «
أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
» أصدكم عما تنوون «
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
» يصدكم عما تريدون ، و « كم » هنا قد تعم الملائكة الضيوف إلى هؤلاء الهارعين .
وهنا « آوي » متعدية قد تعني أن يؤوي ضيوفه الكرام إلى ركن شديد ، لا - فقط - يأوي هو إلى ركن شديد ، حيث المهمة الحاضرة هنا هي الحفاظ عليهم إذ القصد السوء موجّه إليهم ، دون الحفاظ على نفسه إذ لم يقصدوه في نفسه .
وتراه كيف يأوه لفقد قوة له أو مأوى ركين شديد ؟ واللّه تعالى وتقدس له ركن شديد هو مأواه في رسالته وعلى أية حال ! .
علّه يعني من « قوة » قوته المعطاة من اللّه ، ولم تكن له تلك القوة