تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ل «
إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ
» إليك فهم - إذا - «
لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
» بسوء من الوصول إلينا بما ينوون ، فهم «
لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
» بأي إذى أو لظىّ وإساءة وفضيحة . وترى كيف لن يصلوا إليك ؟ أنه كما قال اللّه تعالى : «
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
» ( 54 : 37 ) إذا ف «
لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
» حيث لا يرونك ولا ضيفك ، ولأنهم رسل ربك وليسوا ذكرانا من العالمين حتى يصلوا إليهم وصولهم إلى هؤلاء « 1 » . ف «
إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ
» تبشيرا بإهلاكهم عن بكرتهم ، تقليصا لهم بأسرهم ، وتخليصا لك عن أسرك بينهم
« فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ »
كلهم «
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
» مظلما «
وَلا يَلْتَفِتْ
» وراءه «
مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
» حيث تلتفت راجعة إلى قومك فلا تمنعها ، بل وألفتها ف « إنه » الشأن الشائن هنا هو أنه « يصيبها ما أصابهم » من الكفر والنكران ، فمصيبها ما يصيبهم من عذاب الرحيم الرحمان و
« إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ »
؟ . فالسري هو السير ليلا ، فقطع من الليل علّه الليل الأليل وهو
هامش
( 1 ) البحار 12 : 166 عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال - فيما ذكر من قصة لوط المفصلة - : وقد تدافعوا على الباب فكسروا باب لوط ( عليه السلام ) وطرحوا لوطا فقال له جبرئيل : «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ» فأخذ كفا من بطحاء فضرب به وجوههم وقال : شاهت الوجوه فعمي أهل المدينة كلهم فقال لهم لوط يا رسل ربي بما أمركم فيهم ، قالوا : أمرنا أن نأخذهم بالسحر قال : فلي إليكم حاجة ، قالوا : وما حاجتك ؟ قال : تأخذونهم الساعة ، قالوا يا لوط إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب لمن يريد أن يؤخذ ، فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك ، قال أبو جعفر ( عليه السلام ) رحم اللّه لوطا لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنه منصور حين يقول : « لو أن بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد » أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة قال اللّه عزّ وجلّ لمحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : «وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ» أي من ظالمي أمتك إن عملوا عمل قوم لوط .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 358 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني