مؤهلاته اللّامحة اللّامعة من عشرته وخلقه ، لذلك
« قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا »
أن كنت بيننا وما كنت تدعونا إلى ما تدعو ، فلتظل هكذا مرجوا فينا حفاظا على حرمتك وظاهرة الوحدة بيننا .
ثم الظاهرة المعرفية الأدبية فيك كانت تدلنا على أنك نابغ نابع من عقلية بارعة ، ندخرك ليوم تكون فيه رائدا وقائدا فينا تدعونا إلى ما يصلحنا ويحسن حالنا وماضينا أكثر مما هيه ، وإذا أنت تدعونا إلى ما يذهب بسوددنا ومحتدنا العريق في عبادة الآلهة .
وهذه من الدعايات المضللة في حقول الدعوات أن يندّد بالداعية خلاف ما يهوون أنك على ما كنّا نعرف منك كنت فينا مرجوا لتقودنا في ملتنا ، فإذا أصبحت تخالفنا في عزنا وكرامتنا ! وتعارضنا في ملتنا .
« أتنهاها » مع هذه السابقة السابغة
« أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا »
من ذي قبل ، ناسين حسبنا ونسبنا ، حال «
وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
» غارقين في خضمّه وهو
« شَكٍّ مُرِيبٍ »
يريبنا ماضيك وحالك ومآلك ، حيث تخالفنا في سنتنا العريقة .
ويكأن سكوته لفترة بينهم قبل رسالته ، دليل استمراره فيه بعد رسالته ، ولكلّ حال قال كما لكل قال حال ، فقضية الرسالة تبليغها دون أي فتور ، ومهما كان المؤمن ، عليه أن يكون داعية إلى اللّه بسند إيمانه ، ولكنه حين يعيش بمفرده كارا كهؤلاء فعليه أن يتقيهم حفاظا على حياته ، ولكي يبقى له مجال لدوره في رسالته ، فلما أرسل فقد مضى دور التقية ، إذ لا تقية في دعوة الرسالة مهما كانت بقية وتقية لحياة الرسول ، وهكذا «
قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا
» إذ كنت ساكتا عما تدعو إليه لنا ولا علينا ، وكانت لك لباقة ولياقة القيادة الإشراكية لنبوغك ، وقد تكفي هذه التحولة عما كنا نرجوه فيك أن نصبح «
لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
» .
فلقد خاب رجاءنا فيك إلى معاكس مكالس وفالس خالص ، أفترجونا بعد أن نصدقك رسولا من اللّه ؟ ! « أتنهانا » بعد «
أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
» وإنها القاصمة الحاسمة لكل رجاء فيك .