تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أشبه مما تضر أو تنفع ، فإنما هما من حصائل الأهلية العقيدية والعملية فتنفع ، أم ضدها فتنقع ، «
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
» . أجل ، إن للهالات النسبية والسببية - كما للحالات المساعدة في مختلف الظروف - إنها لها تأثيرا في تضخيم الصالحات والطالحات ، «
وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
» . وتراه بعد جهل وسأل ما ليس له به علم من كون ابنه من الظالمين فلم يكن من أهله الآهلين ؟ النص هنا ساكت عن سؤاله ، والآية التالية تنفي على حد قوله سؤاله :
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 )
. فسؤال ما ليس للسائل به علم سؤالان اثنان ، سؤال محظور وهو سؤال الاعتراض : لم أهلكت ابني وهو من أهلي ، ولم يكن ، فإنما طرح الموقف المجهول لديه ليقف على ما يجهله من قضية ضلال ابنه ، ولما يتبين له أنه عدو للّه دون سؤال ، ثم ذيّله ب : «
وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
» مما يصرح بكامل رضاه بحكمه تعالى في ابنه على أية حال له كما في كل الأحوال . ثم وسؤال محبور أم هو لأقل تقدير غير محظور وهو الذي ينتجه «
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي . .
» وليس ذلك من طرح السؤال ، بل هو أشبه بعرض الحال كما عرضها أيوب : « رب إني
مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
» ( 38 : 41 ) . وليس «
إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
» إلّا حظرا عن مستقبل السؤال دون حاضره ، أو ماضيه ، كيلا يقع في فخ السؤال المحظور قضية الرحمة الأبوية ، ناسيا أنه تعالى «
أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
» . وكما صدق بكل تصديق وعظ ربه حيث : «
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
» وعوذا باللّه ألّا يعيذه ربه بعد دعاءه عن هذا