تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
قرينة أنه كان ابنها لا ابنه ، إنه مردود بقول اللّه : «
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
» لو أريد أنه من امرأتي ، فقد انقطع عنهما ، فكيف يكون - إذا - ابنه من أهله ؟ . ثم امرأته وهي من أهله سبق عليها القول نفسها ، فكيف يسأل نوح ربه عن ابنه كيف غرق وهو من أهله هذه المحكوم عليها نفسها بالغرق ؟ ! . فإنما «
ابْنِي مِنْ أَهْلِي
» يعني أنه كان من أهله الموعودين بالنجاة في «
وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
» ولمّا يتبين له ( عليه السلام ) أنه داخل في سابق القول ، فقد يسأل استفهاما دونما استفحام ، أنك يا رب قد وعدتني نجاة أهلي إلّا من سبق عليه القول وهم «
الَّذِينَ ظَلَمُوا
» وظلوا ظالمين ، كما وعدت غرق الظالمين ، وابني هذا من أهلي وهو ظالم ، فوضح لي يا رب ما عمي علي من أمره بين الوعدين . ولمّا يتبين لي أنه حقا من الظالمين كما امرأتي ، إذ لم يظهر منه كفر ما حق مهما تخلف عن أمري بركوب السفينة ، فإنه هو الذي دعا على الكافرين كلهم : «
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
» والقائل : «
فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
» ( 26 : 118 ) فلو كان يرى أن ابنه منهم لما كان يدعوه لركوب السفينة ، ولا يعرض ما عرضه بعد غرقه بقوله : «
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي . .
» وقد نهاه اللّه أن يخاطبه في الذين ظلموا : «
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
» فذلك العرض ولا سيما بعد الغرق قد لاح له أنه كالفرض استعلاما لغريب الموقف . ذلك «
وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ
» : حق كلمه دونما استثناء لمكان التعريف للخبر الذي يستحق التنكير ، فوعدك الحق كلّا وإنك تنجي أهلي «
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
» «
وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
» كما حكمت بغرق ابني وهو من أهلي ، فوضّح لي يا رب إن شئت كيف هذا وذاك حتى أخرج من جهلي ، ومع كل هذه التفاصيل ليس في النص أنه سأل أو دعا ، وإنما نادى نداء الوالد الحنون بولده ، ربّه الحنون بموعده في عباده ، وإنما ينتج هاتان