تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
جارا جاوركم بدني أياما وستعقبون مني جثَّة خلاء ساكنة بعد حراك ، وصامتة بعد نطوق ، ليعظكم هدوَّي وخفوت أطراقي وسكون أطرافي ، فإنه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ والقول المسموع ، وداعي لكم وداع امرئ مرصد للتلاقي ، غدا ترون أيامي ، ويكشف لكم عن سرائري ، وتعرفونني بعد خلوَّ مكاني ، وقيام غيري مقامي » ( الخطبة 149 ) وقد يعني من غيره من يغايره في مقامه كمعاوية . أجل ، فهم أولاء المعصومون ( عليهم السلام ) من ذرية الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « موضع سرَّه ، ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه » ( من الخطبة 2 ) . ف « بنا اهتديتم في الظلماء ، وتسنمتم العلياء ، وبنا انفجرتم عن السَّرار ، وقر سمع لم يفقه الواعية ، وكيف يراعي النبأة من أصمَّته الصيحة ، ربط جنان لم يفارقه الخفقان ، ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر ، وأتوسَّمكم بحلية المغترَّين ، سترني عنكم جلباب الدين ، وبصَّرنيكم صدق النية ، أقمت لكم على سنن الحق في جوادَّ المضلَّة ، حيث تلتقون ولا دليل ، وتحتفرون ولا تميهون ، اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان ، غرب رأي امرئ تخلَّف عني ، ما شككت في الحق مذ أريته ، لم يوجس موسى ( عليه السلام ) خيفة على نفسه ، أشفق من غلبة الجهال ، ودول الضلال ، اليوم توافقنا على سبيل الحق والباطل ، من وثق بماء لم يظمأ » ( الخطبة 4 ) . ذلك ، وقد وصفه رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بأوصاف منقطعة النظير إلَّا لهذا البشير النذير ، وهي حسب ما حصلنا عليه زهاء ثلاثمائة وصفا منضَّدة كالتالية حسب ترتيب حروف الهجاء - وقد خلفت أوصافه إياها كلها - رواها مئات من الرواة ، وأخرجها جماهير وفيرة من
هامش
- قال ابن عباس : فواللَّه ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بلغ منه حيث أراد .