تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فصيَّرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلمها ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحَّم ، فمني الناس لعمر اللَّه بخبط وشماس ، وتلوَّن واعتراض ، فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة - حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ، فيا للَّه وللشورى ، متى اعترض الريب فيَّ مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكنني أسففت إذا أسفوا ، وطرت إذا طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن - إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللَّه خضم الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته - فما راعني إلَّا والناس كعرف الضبع إليَّ ، ينثالون عليَّ من كل جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشقَّ عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم - فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا كلام اللَّه حيث يقول : «
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
» بلى واللَّه لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها - أما والذي فلق الحبة ، وبرء النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ اللَّه على العلماء ألَّا يقارَّوا على كظَّة ظالم ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عطفة عنز . . » « 1 » « وإنما كنت
هامش
( 1 ) قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عنه بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا فأقبل ينظر إليه ، فلما فرغ من قرائته قال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين لو اطَّردت خطبتك من حيث أفضيت ، فقال : هيهات يا ابن عباس ، تلك شقشقة هدرت ثم قرت ،