تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
كموازين الأعمال موازين الحساب . « ذالكم » فقد جرّد عرشه سبحانه عن عروش المخلوقين روحية أو زمينة أو مادية ، كما وهو مجرد في ذاته وصفاته وأفعاله عن ذوات المخلوقين وصفاتهم وأفعالهم . « ذالكم الله ربكم أفلا تذكرون » ما رقم في كتاب الفطرة التي فطركم اللّه عليها ، خاسرين أنفسكم الحاقة ، خارجين عنها إلى أهواءكم المضلة المطلة عليكم ! .
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
. « إليه » لا سواه ولا رسول اللّه ولا أي شركاء أو شفعاء « مرجعكم » أنتم العالمين « جميعا » : مرجع بجميعه دون إفلات ، و « كم » جميعا دون إفلات ، أعني «
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
» ثابتا ولا حول عنه ولا بداء فيه ، أو أنه من قيام المفعول المطلق مقام فعله ، « إنه » بتحقيق حقيق وتأكيد بليغ أكيد « يبدء الخلق » مصدرا وصادرا « ثم » بعد ما يفنيه « يعيده » ولما ذا «
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ
» وهو فوق العدل ، ولا يظلمون نقيرا «
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ
» : حار حارق ، «
وَعَذابٌ أَلِيمٌ
» آلم من حميم «
بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
» عدلا جزاء وفاقا ، فهناك درجات حسب الدرجات «
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
» وهنا دركات حسب الدركات دون مزيد إن لم ينقص . هنا « يبدء » مضارعة تدل على استمرارية الخلق ، مما يضيّق نطاق الخلق بالمكلفين أم ويشمل سائر الخلق لأنه مما يعيشونه ابتلاء ، فالبدء على أية حال هو بدء فيه حالة التكليف لمكان الجزاء لفريقي الإيمان والكفر ، فلا تعني الإعادة هنا إلا إعادة الحياة للأحياء بعد ما أماتهم ، كما لا تعني إعادة المعدوم حتى تمتنع ، إنما هي إعادة الأجساد إلى حالة تقبل الأرواح ورجعها إلى أجسادها ف «
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
» ( 7 : 29 ) «
كَما
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 17 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني