تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
فلا توكل - إذا - إلا عليه : «
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
» ( 9 : 129 ) لأنه الملك الحق «
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
» ( 23 : 116 ) ثم ولا شفيع من دونه : «
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
» ( 32 : 4 ) . فلا يعني العرش لربنا سبحانه وتعالى إلا حيطة علمه وقيوميته في كافة شؤون الربوبية . فكما أنه إله لا إله إلا هو ، وخالق :
« هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ »
كذلك هو رب لما خلق لا رب إلّا هو ، ولا مدخل لغيره تعالى في خلقه ، وإنما هو القيوم الديموم في ألوهيته وخالقيته وسائر ربوبيته ، لا شفيع له في خلقه خلقا وتدبيرا ، ثم ولا جزاء إلّا باذنه ف
« مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ »
« ما من شفيع » في تدبير الأمر « إلا من بعد إذنه » فالشفاعة الوساطة في أصل الخلق لا أصل له إذ هو الخالق لا سواه ، وكذلك الشفاعة في التشريع ، اللّهم إلا شفاعة شرعية لبلاغ الرسالة ، ثم شفاعة في ظاهرة آيات الرسالة ، ومن ثم شفاعة في غفران الذنوب وما أشبه ، فالشفاعة المسموحة هي على أية حال خارجة عن شؤون الربوبية الخاصة به تعالى وتقدس ، كما وهي أيضا خاصة باذنه ، فلا يستقل أحد في هذه الشفاعات المسموحة حيث تنحصر « باذنه » . وذلك الإذن مشروط بشروطات عدة مسرودة في الكتاب والسنة ، ومن السنة ولاية حملة السنة المعصومين ( عليهم السلام ) ، بعد ولاية اللّه وولاية الرسول وصالحة الأعمال ، وكما يروى عنه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « شفاعتي لأمتي من أحب أهل بيتي » « 1 » و « من أبغض أحدا من أهل بيتي فقد حرم شفاعتي » « 2 » « من آذاني في عترتي لم تنله شفاعتي » « 3 » « أول من أشفع له من أمتي أهل بيتي » « 4 » « شيعتك على منابر من نور
هامش
( 1 ) . ملحقات إحقاق الحق 9 : 423 و 18 : 458 - 459 . ( 2 ) . المصدر 6 : 413 و 9 : 48 و 18 : 460 ، 466 . ( 3 ) . المصدر 9 : 486 . ( 4 ) . المصدر 9 : 380 - 381 و 18 : 464 ، 468 ، 543 .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 15 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني