تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
تعني الزمنية ، والثانية قد تعني الرتبية بين خلق الأرواح القدسية ، وقد خلقت بأجسادها من « الماء » كما خلقت الأرواح من الأجساد ، كما تعنيه «
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
» ( 23 : 14 ) على تفصيل مذكور عند تفسيرها وتفسير آية الروح «
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
» ( 17 : 85 ) فراجع . فقد يروى عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « وخلق عرشه على الماء » « 1 » و « إن اللّه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء » « 2 » و « كان اللّه ولا شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر الحكيم كل شيء ثم خلق سبع سماوات . . » « 3 » وهنا « لا شيء غيره » قد يعني تفصيل الخلق دون إجماله ، حيث «
كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
» بيان لإجماله . و يروى عن خليفته الإمام علي ( عليه السلام ) قوله : « أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأه ابتداء ، بلا رويّة أجالها ، ولا تجربة استفادها ، ولا حركة أحدثها ، ولا همامة نفس اضطرب فيها ، أحال الأشياء لأوقاتها ، ولام بين مختلفاتها ، وغرّز غرائزها ، وألزمها أشباحها ، عالما بها قبل ابتداءها ، محيطا بحدودها وانتهائها ، عارفا بقرائنها وأحناءها - ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء ، وشق الأرجاء ، وسكائك الهواء ،
هامش
( 1 ) الدر المنثور 3 : 322 عن أبي رزين قال قلت يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : « كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء وخلق عرشه على الماء » أقول « في عماء » قد يعني عماء التفصيل لخلقه إذ «كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ» وعل « أين كان » سؤال عن « أين » المكانة في خلقه الخلق دون المكان ، وإذا كان عن المكان فالجواب ينفيه بما فيه « ما تحته وما فوقه . . » حيث هما نافيتان فتسلبان عنه كلا الفوق والتحت . ( 2 ) . المصدر عن ابن العاص قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . ( 3 ) المصدر عن بريدة قال : دخل قوم على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقالوا : جئنا نسلم على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وننفقه في الدين ونسأله عن بدء هذا الأمر فقال : كان اللّه . . أقول : قد يعني « ولا شيء غيره » ما عناه نفس التعبير من ذي قبل .